الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

15

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

هذه القاعدة الرّشيدة الّتي قالها عالم أزهري ، من علماء القرن السّابع عشر الميلادي ، تحتفظ دائما بقيمتها ، وهي تدعو دائما كلّ كاتب أن يسير على نهجها . ولسوف يكون لدى قارئنا الواعي فرصة أن يقدر إلى أي مدى يوفّي كتابنا - الّذي نقدمه اليوم إليه - بهذه الشّرائط ؛ فلم يكن شروعنا في هذا المؤلّف الجديد عن الإمام المهديّ المنتظر ، عبثا نضيع فيه وقتنا ، ونثقل به على قرائنا ، ونزحم به مكتباتنا ، فإذا لم يأت عملنا هذا بشيء جديد في عالم الشّرق ، أو الغرب ، فلن يكن سوى مضيعة ، وزحمة ، وإثقال . وما أحسن قول عماد الّدين أبو عبد اللّه محمّد بن حامد الإصبهانّي المتوفّى سنة ( 597 ه ) بدمشق : ( إنّي رأيت أنّه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النّقص على جملة البشر ) « 1 » . ومن مقتضيات الشّهادة بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله : طاعته فيما قال ، أو فعل ، أو قرر ، أو أخبر واجبة . وقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله عن رجال من الماضين بقصص كثيرة : مثل حديث الثّلاثة الّذين انطبقت عليهم الصّخرة ، فتوسلوا إلى اللّه بصالح أعمالهم ، ففرج عنهم « 2 » . وحديث الرّجل الّذي استسلف من رجل ألف دينار ، وهو في صحيح

--> - في أعيان القرن الحادي عشر : 4 / 41 ( طبعة القاهرة سنة 1284 ه ) ، كشف الظّنون : 1 / 62 ، الأعلام : 6 / 270 . ( 1 ) انظر ، كشف الظّنون حاجي خليفة : 1 / 45 ، تصحيح الإعتقاد للشيخ المفيد : 155 . ( 2 ) انظر ، مسند أبي عوانة : 3 / 423 ، فتح الباري : 4 / 409 ، تأريخ واسط : 1 / 168 ، تحفة الأحوذي : 10 / 26 .